رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٠٠ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
كنت أود إشعال النار في جهة أخرى من المنزل لكن الرجال كانوا يدخنون فيها بكثرة و لم أكن أحتمل المكوث في جو كهذا كما لم أستطع استئجار منزل آخر. و هكذا لم يبق لي إلا أن أنتظر بصبر أن تجف ثياب رفاق رحلتي قبل أن أقترب من النار كما اضطررت إلى التنازل عن أفضل مكان في منزلي لتنام فيه النساء و أولادهن. كانت العاصفة هوجاء و مصحوبة بالمطر و البرد و الثلج. و لأن النوافذ لم تكن مزودة بمصاريع و لأن السقف كان شديد الرداءة، صار المطر يتسرّب إلينا. فأجبرت على نقل فراشي من مكان إلى مكان دون أن أجد مكانا جافا أقضي ليلي فيه. في الليل طرأت حادثة أخرى: تستند منازل هذه القرية إلى جبل منحرف. كان بيتي في الطابق الثاني و كان حصاني في اسطبل لا يبعد عني كثيرا إلا أن أرض الاسطبل هبطت و وقع الحصان من المنزل إلى منزل مضيفي تحتي. في صباح اليوم التالي علمنا انه لكثرة ما ازداد مستوى المياه في نهر كنا سنبحر فيه استحال علينا متابعة سفرنا من خلاله لكني بالرغم من ذلك سعدت لإمكانية بقائي ٢٤ ساعة أخرى في القرية بسبب كميات المطر و البرد المتدفقة.
كانت الجبال المجاورة لا تزال مكسوة بالثلج. يقال إنه بالقرب من رمشون هناك جبل يستخرج منه الملح الصخري.
في ٢ آذار/ مارس مررنا بنهر يلتقي بعدة أنهار أخرى ثم يتجه نحو قرية قرع قبل أن يصب في الخليج الفارسي بين بوشهر و بندر ريغ. بعد ذلك مررنا بنهر آخر أكبر حجما يدعى رضبونا(Radbune) و وضعنا الرجال عند شرقه. يقال إن هذا النهر يتابع طريقه نحو فيروزآباد، و إنه بين هذين النهرين تقع قرى مفر(Mofor) و بندو و دسلب(Desalb) و رتشي و قتلي و قربس(Karabas) و قرى أخرى.
في ليل ٢- ٣ آذار/ مارس تساقط البرد بغزارة و صارت طبقة الجليد فوق الماء بسماكة ظهر سكين. في هذا اليوم مشينا ٣ أميال و نصف ألمانية و خيمّنا قرب تشينار رضّار حيث يدفع المكس في منزل عند النهر. على الطريق بين بوشهر و شيراز هناك ستة مراكز لجني المكوس. يقول البعض إن الأوروبيين غير مجبرين على دفع أي ضريبة إلا أن موظفي الجمارك في بلاد فارس يحبون الحصول على بعض المال. و يستحسن في هذه الحالات ألا نحاول التمسك بحقوقنا. إن مدينة شيراز التي وصلنا اليها في ٤ آذار/ مارس لا تبعد عن تشينار رضّار إلا ميلا و نصف باتجاه الشرق.
لقد صرفنا إذا ١٨ يوما للذهاب من بوشهر إلى شيراز مع ان أي كان يمكن أن يقوم به في ستة أيام. و لم يكن سبب تأخرنا يكمن وراء رداءة الطقس و التحول عن الطريق عبر كورموج و حسب بل و أيضا لأن غالبية بضائعنا كانت محملة على حمير سيئة يصعب عليها القيام برحلات طويلة.