ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١١١ - زواج الحسين
ق-و لعلّ من مؤيّدات بقاء أبي الدرداء إلى سنة ثمان أو تسع و ثلاثين ما نقله ابن أعثم في فتوحه و الدينوري في الأخبار الطوال من: أنّ معاوية أرسل أبا الدرداء و أبا أمامة الباهلي إلى علي، يطلب منه أن يسلّم إليه قتلة عثمان، فأقبلا إلى علي، فأخبراه بذلك، فاعتزل من عسكره زهاء عشرين ألف رجل، فصاحوا جميعا: «نحن قتلنا عثمان» ، فخرج أبو الدرداء و أبو أمامة، فلحقا ببعض السواحل، و لم يشهدا شيئا من تلك الحروب. (راجع: الأخبار الطوال ١٧٠، الفتوح لابن أعثم ٣: ٩٣-٩٥) .
و على أيّ من التقادير، سواء اعتمدنا القول الأصحّ و الأشهر أم اعتمدنا القول الآخر، فإنّ هذه الحادثة غير متصوّرة تأريخيا؛ لأنّ صريح هذه الرواية أنّ هذه القضية وقعت بعد البيعة ليزيد بولاية العهد، أي: بعد سنة ٤٩ هـ التي فيها توفّي الإمام الحسن ٧.
(انظر: الإمامة و السياسة ١: ١٩٦ تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٨) بل في مروج الذهب أنّه إنّما بويع ليزيد بولاية العهد سنة ٥٩ هـ. و على هذا فأبو هريرة أيضا لم يكن حينئذ حيا.
أي: بعد مضي سنوات عديدة على وفاة أبي الدرداء، فكيف يكون أبو الدرداء أحد أبطالها؟!
٢-إذا كانت وفاة أبي الدرداء هي ما ذكرنا، و إذا كانت ولادة يزيد نفسه سنة ٣١ هـ على ما يقوله المسعودي (انظر مروج الذهب ٣: ٦٣) ، أو في سنة ٢٧ هـ أو ٢٦ هـ أو ٢٥ هـ كما يقوله آخرون (راجع: البداية و النهاية ٨: ٢٢٦، تاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٠٥) فإنّ ابن سنة واحدة أو أربع أو خمس أو اثني عشر-على اختلاف النسب و الأقوال-لا يكون مؤهّلا لما أهّلته له هذه الرواية من ذلك العشق المضني و الهوى الجارف، و لا يكون مؤهّلا أيضا لتلك النقاشات القوّية التي جرت بينه و بين أبيه معاوية، اللهمّ إلاّ إذا كان قد أوتي الحكم صبيا!-