ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤ - ثورته
و بالطبع هناك-كما قيل-عوامل أخرى لتقديس النهضة مثل: كونها في ظل عدم توازن القوى بين طرفي الصراع، و فقد التجهيزات الماديّة الظاهريّة للقائمين عليها.
هذا كلّه في مسألة عوامل تقديس الثورات بصورة عامّة، و أمّا بخصوص قدسيّة الحركة الحسينيّة فإنّها ترجع إلى ثلاث علل:
أوّلها: قدسيّة و سمو و رفعة الهدف الذي من أجله قام الحسين ٧، حيث الهدف المنشود هو الوصول إلى الحقيقة و ليس كسب المنفعة.
و بديهي القول هنا: إنّ من يقوم طلبا للحصول على المعاش أو للوصول إلى الثروة أو السلطة أو اكتساب الجلال و العظمة، فإنّ قيامه هذا لا يعدّ قياما مقدّسا، فمثل هذا القيام و هذه الحركات تكون محكومة بقوانين التجارة و المعاملات، و قد تأتي بالنفع على أصحابها مرّة و قد تأتي بالضرر، و ليس مهمّا إن كانت مربحة أو خاسرة، ذلك أنّ مثل هذه الحركات حركات تدور حول محاور الأشخاص و المنافع الشخصيّة، و لهذا فهي حركات لا قيمة لها من الناحية الكلّية و الشمولية.
فحين يكون النضال غير شخصي بل هو إعلان حرب ضدّ الفساد و الظلم و الجهل و الضلال و الاستبداد فإنّه سيكون صورة من صور تبلور روح تقديس الحقيقة لدى البشريّة و صفحة من صفحات نظالها ضدّ الأنانيّة و الذاتيّة.
و بعبارة أخرى: فإنّ أحد وجوه قداسة النهضة يرتبط بنوع المعاناة و نوع الآمال التي يحملها صاحب تلك النهضة و رائدها.