ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٣٣ - مكانة الحسين
صلاتك سجدة أطلتها حتّى ظنّنا أنّه قد حدث أمر أو أنّه يوحى إليك» قال: «كلّ ذلك لم يكن، و لكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله» [١] .
و قام ٧ يخطب المسلمين، فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران، فنزل ٧ من المنبر، فحملهما و وضعهما بين يديه، ثمّ قال: «صدق اللّه! أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ [٢] ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان و يعثران، فلم أصبر حتّى قطعت حديثي و رفعتهما» [٣] .
***
و لا يوجد مسلم في العصر القديم أو العصر الحديث يحبّ نبيّه كما يحبّ المؤمنون أنبياءهم، ثمّ يصغر عنده حساب هذا الحنان الذي غمر به قلبه الكريم سبطيه و أحبّ الناس إليه.
فبهذا الحنان النبوّي قد أصبح الحسين في عداد تلك الشخوص الرمزيّة التي تتّخذ منها الأمم و الملل عنوانا للحبّ، أو عنوانا للفخر، أو عنوانا للألم و الفداء.. فإذا بها محبوب كلّ فرد و مفخرته و موضع عطفه و إشفاقه، كأنّما تمتّ إليه وحده بصلة القرابة أو بصلة المودّة.
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٨١، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٧١، كنز العمّال ١٣: ٦٦٨.
[٢] سورة الأنفال ٨: ٢٨.
[٣] مسند أحمد ٥: ٣٥٤، سنن أبي داود ١: ٢٩٠، سنن الترمذي ٥: ٦٥٨، سنن النسائي ٣: ١٩٢، مناقب علي لابن مردويه ٢٠٧، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٧١، إعلام الورى ١: ٤٣٢-٤٣٣، مطالب السؤول ١: ١٤، الدرّ النظيم ٧٧٦، كنز العمّال ١٣:
٦٦٣.
غ