ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٩٤ - من الظافر؟
و على هذا النحو يعرف المؤرّخ الذي يعالج النفوس الآدميّة ما هو من طبعها و ما هو خليق أن ينتظر منها، فلا يعالجها حقّ العلاج على أنّها مسألة جمع و طرح في دفتر الحساب بين هذا الفريق و ذاك الفريق.
و على هذا النحو تكون حركة الحسين قد سلكت طريقها الذي لا بدّ لها أن تسلكه، و ما كان لها قط من مسلك سواه.
***
وصل الأمر في عهد يزيد إلى حدّ لا يعالج بغير الاستشهاد و ما نحا منحاه.
و هذا هو الاستشهاد و منحاه. و هو-بالبداهة التي لا تحتاج إلى مقابلة طويلة-منحنى غير منحى الحساب و الجمع و الطرح في دفاتر التجّار.
و مع هذا يدع المؤرّخ الطريق الشهادة تمضي إلى نهاية مطافها ثمّ يتناول دفتر التجّار كما يشاء.. فإنّه لواجد في نهاية المطاف أنّ دفتر التجّار لن يكتب الربح آخرا إلاّ في صفحة الشهداء.
فالدعاة المستشهدون يخسرون حياتهم و حياة ذويهم، و لكنّهم يرسلون دعوتهم من بعدهم ناجحة متفاقمة، فتظفر في نهاية مطافها بكلّ شيء حتّى المظاهر العرضيّة و المنافع الأرضيّة.
و أصحاب المظاهر العرضيّة و المنافع الأرضيّة يكسبون في أوّل الشوط، ثمّ ينهزمون في وجه الدعوة المستشهدة حتّى يخسروا حياتهم أو حياة ذويهم، و توزن حظوظهم بكلّ ميزان فإذا هم بكلّ ميزان خاسرون.
و هكذا أخفق الحسين و نجح يزيد.