ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٦٤ - رجال المعسكرين
و انطلق جنده في المدينة إلى جوار قبر النبي يأخذون الأموال و يفسقون بالنساء، حتّى بلغ القتلى في تقدير الزهري سبع مائة من وجوه الناس و عشرة آلاف من الموالي [١] .
ثمّ كتب إلى يزيد يصف له ما فعل وصف الظافر المتهلّل، فقال-بعد كلام طويل-: «فأدخلنا الخيل عليهم، فما صلّيت الظهر-أصلح اللّه أمير المؤمنين-إلاّ في مسجدهم!بعد القتل الذريع و الانتهاب العظيم، و أوقعنا بهم السيوف، و قتلنا من أشرف لنا منهم، و اتّبعنا مدبرهم، و أجهزنا على جريحهم، و انتهبناها ثلاثا كما قال أمير المؤمنين أعزّ اللّه نصره، و جعلت دور بني الشهيد عثمان بن عفّان في حرز و أمان، و الحمد للّه الذي شفا صدري من قتل أهل الخلاف القديم و النفاق العظيم، فطالما عتوا و قديما ما طغوا!أكتب هذا إلى أمير المؤمنين و أنا في منزل سعيد بن العاص مدنفا مريضا ما أراني إلاّ لما بي، فما كنت أبالي متى متّ بعد يومي هذا» [٢] .
***
و كلّ هذا الحقد المتأجّج في هذه الطوية العفنة إنّما هو الحقد في طبائع المسخاء الشائهين.. يوهم نفسه أنّه الحقد من ثأر عثمان أو من خروج قوم على ملك يزيد.
و كان عبيد اللّه بن زياد متّهم النسب في قريش؛ لأنّ أباه زيادا كان
ق-٧٨-٨٠، شفاء الغرام ٢: ٢٦٣-٢٦٤، أيام العرب في الإسلام ٤٢٢-٤٣٠.
[١] تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٧، البداية و النهاية ٨: ٢٢١.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ٢٣٩-٢٤٠.