ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤٩ - مصرع الحسين
و كان غلام من آل الحسين-هو عبد اللّه بن الحسن أخيه-ينظر من الأخبية، فرأى رجلا يضرب عمّه، بالسيف ليصيبه حين أخطأ زميله، فهرول الغلام إلى عمّه و صاح في براءة بالرجل:
- «يا ابن الخبيثة.. أتقتل عمّي؟!» .
فتعمّده الرجل بالسيف يريد قتله، فتلقّى الغلام ضربته بيده، فانقطعت و تعلقت بجلدها، فاعتنقه عمّه، و جعل يواسيه و هو مشغول بدفاع من يليه [١] .
ثمّ سقط الثلاثة الذين بقوا معه، فانفرد وحده بقتال تلك الزحوف المطبقة عليه، و كان يحمل على الذين عن يمينه فيتفرّقون، و يشدّ على الخيل راجلا و يشقّ الصفوف وحيدا، و يهابه القريبون فيبتعدون، و يهمّ المتقدّمون بالإجهاز عليه ثمّ ينكصون.. لأنّهم تحرّجوا من قتله، و أحبّ كلّ منهم أن يكفيه غيره مغبّة وزره، فغضب شمر بن ذي الجوشن، و أمر الرماة أن يرشقوه بالنبل من بعيد، و صاح بمن حوله:
- «ويحكم!.. ماذا تنتظرون بالرجل؟.. اقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم!» .
فاندفعوا إليه تحت عيني شمر مخافة من وشايته و عقابه.. و ضربه زرعة بن شريك التميمي على يده اليسرى فقطعها، و ضربه غيره على عاتقه فخرّ على وجهه، ثمّ جعل يقوم و يكبو و هم يطعنونه بالرماح و يضربونه بالسيف حتّى سكن حراكه [٢] .
[١] مقاتل الطالبيين ٧٧، إعلام الورى ١: ٤٦٧، البداية و النهاية ٨: ١٨٦.
[٢] راجع: الأخبار الطوال ٢٥٨، الفتوح لابن أعثم ٥: ٢١٧-٢١٩، الإرشاد ٢: ١١١--