ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٧٣ - الحسين في مكّة
و آثر أن يرسل إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل بن أبي طالب يمهّد له طريق البيعة إن رأى فيها محلا لتمهيد، و كتب إلى رؤساء أهل الكوفة قبل ذلك كتابا يقول فيه: «أمّا بعد: فقد أتتني كتبكم، و فهمت ما ذكرتم من محبّتكم لقدومي عليكم، و قد بعثت إليكم أخي و ابن عمّي و ثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، و أمرته أن يكتب إليّ بحالكم و أمركم و رأيكم.. فإن كتب إليّ أنّه قد أجمع رأي ملئكم و ذوي الفضل و الحجى [١] منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم و قرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكا إن شاء اللّه. فلعمري ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب و الآخذ بالقسط و الدائن بالحقّ و الحابس نفسه على ذات اللّه، و السلام» [٢] .
***
ثمّ بلغ الحسين أنّ مسلما قد نزل الكوفة، فاجتمع على بيعته للحسين اثنا عشر ألفا، و قيل: ثمانية عشر ألفا [٣] ، فرأى أن يبادر إليه قبل أن يتفرّق هذا الشمل و يطول عليهم عهد الانتظار و المراجعة، فظهر عزمه هذا
[١] الحجا: العقل. (صحاح اللغة ٦: ٢٣٠٩) .
[٢] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٠٥، الأخبار الطوال ٢٣٠، الفتوح لابن أعثم ٥: ٥١-٥٢، المنتظم ٥: ٣٢٨، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٧، تذكرة الخواص ٢٤٤.
[٣] مروج الذهب ٣: ٦٤، إعلام الورى ١: ٤٣٧، تذكرة الخواص ٢٤١، البداية و النهاية ٨: ١٥٢.
و قد ذكر أنّ عدد المبايعين خمسة و عشرون ألفا في المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٩١، أو ثمانية و عشرون ألفا أو ثلاثون ألفا في تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٤، أو أكثر من ثلاثين ألفا في: الإمامة و السياسة ٢: ٨٠، العقد الفريد ٥: ١٢٦.