ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٢٣ - نموت معك
أشرف ما يشرّف به أبناء آدم؛ لأنّها في الجانب الآخر منها أخزى ما يخزى به مخلوق من المخلوقات.
و حسبك من تقويم الأخلاق في تلك النفوس أنّه ما من أحد قتل في كربلاء إلاّ كان في وسعه أن يتجنّب القتل بكلمة أو بخطوة، و لكنّهم جميعا آثروا الموت عطاشا جياعا مناضلين على أن يقولوا تلك الكلمة أو يخطوا تلك الخطوة؛ لأنّهم آثروا جمال الأخلاق على متاع الحياة.
أو حسبك من تقويم الأخلاق في نفس قائدها و قدوتها أنّهم رأوه بينهم فافتدوه بأنفسهم، و لن يبتعث المرء روح الاستشهاد فيمن يلازمه إلاّ أن يكون هو أهلا للاستشهاد في سبيله و سبيل دعوته و أن يكون في سليقة الشهيد الذي يأتمّ به الشهداء.
نموت معك
أقبل الفتى الصغير علي بن الحسين [١] على أبيه-و قد علم أنّهم مخيّرون بين الموت و التسليم-فسأله:
- «ألسنا على الحقّ؟» .
قال الوالد المنجب النجيب:
- «بلى، و الذي يرجع إليه العباد» .
فقال الفتى:
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٥٢) .