ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢١٦ - صواب الشهداء
الغدر كما سمّاها [١] ، و لا محلّ عنده لإهدار الدماء و هو ينعى على الدولة القائمة أنّها تهدر الدماء بالشبهات.
و لقد رأى مسلم أنّ حقّ صاحبه في الخلافة قائم على شيء واحد و هو إقبال الناس إليه طائعين و مبايعتهم إيّاه مختارين. فأمّا و قد تفرّقوا عنه رهبة من السلطان أو ضعفا في اليقين، فالرأي عنده أن يكتب إلى صاحبه يعلمه بانفضاض الناس عنه و يثنيه عن القدوم، و لا حقّ له عليهم بعد ذلك حتّى يثوبوا إليه.
و قيام الخلافة على هذا الاختيار عقيدة لا نفهمها نحن الآن، و لكن قد يفهمها يومئذ من كان على مقربة من عهد النبوّة و عهد الصدّيق و الفاروق.
فقد كان الصراع بين الحسين و يزيد أوّل تجربة من قبيلها بعد عهد النبوّة و عهد الخلفاء الأوّلين.
لم يكن الصراع بين علي و معاوية على هذا الوضوح الذي لا شبهة فيه بين الحقّ و الباطل و بين الفضيلة و النقيضة.
لكنّه في بيعة الحسين كان قد وضح وضوح الصبح لذي عينين.
و كان ذلك-كما قلنا-أوّل تجربة من قبيلها بعد عهد الفداء في سبيل العقيدة و الإيمان..
بعد العهد الذي كان الرجل فيه يخرج من ماله و ينفصل من ذويه و يتجرّد لحرب أبيه و أخيه و بنيه إن خالفوه في أمر الإسلام..
بعد العهد الذي كان القليل فيه من المسلمين يصدّون الكثير من
[١] راجع الهامش السادس من ص ٨٦، و الهامش الثاني من ص ١٧٨.