ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٨٨ - من الظافر؟
فإذا سعى أحد بالحيلة فخدع الناس و بلغ مأربه فليكن ذلك مغنمه و كفى، و لا ينفعه ذلك في استلاب السمعة المحبوبة و العطف الخالص و الثناء الرفيع.
و إذا خسر أحد حياته في سبيل إيمانه فلتكن تلك خسارته و كفى، و لا ينكب فوق ذلك بخسارة في السمعة و العطف و الثناء.
فلو جاز هذا لكان العطف الإنساني أزيف ما عرفناه في هذه الدنيا من الزيوف؛ لأنّ خديعة واحدة تشتريه و تستبقيه، و ما من زيف في العروض الأخرى إلاّ و هو ينطلي يوما و ينكشف بقيّة الأيام.
***
و إذا كان احتيال الإنسان لنفسه معطيه كلّ ما تهبه الدنيا من غنم النفع و المحبّة و الثناء، فقد ربح المحتالون و خسر نوع الإنسان.
و إذا كانت خسارة المرء في سبيل إيمانه تجمع عليه كلّ خسارة، فالأحمق الفاشل من يطلب الخير للناس و يغفل عن نفسه في طلاّبه.
فكفى الواصل ما وصل إليه.
و كثير عليه أن يطمع عند الخلف و السلف فيما ادّخرته الإنسانيّة من الثناء و العطف لمن يكرمونها بفضيلة الشهادة و التضحية و يخسرون.
و هذا الفيصل العادل أعدل ما يكون فيما بين الحسين و يزيد.
فإذا قيل: إنّ معاوية قد عمل و قد أفلح بالحيلة و الدهاء، فيزيد لم يعمل و لم يفلح بحيلة و لا دهاء، و لكنّه ورث المنافع التي يشتري بها الأيدي و السيوف، فجال بها جولة رابحة في كفاح الضمائر و القلوب.