ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٥٠ - خلق يزيد
و قد يكون عبد اللّه بن حنظلة [١] مبالغا في المذمّة حين قال-فيما نسب إليه-: «و اللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء.
إنّ رجلا ينكح الأمّهات و البنات و الأخوات و يشرب الخمر و يدع الصلاة، و اللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت اللّه فيه بلاء حسنا» [٢] .
***
و لكن الروايات لم تجمع على شيء كإجماعها على إدمانه الخمر، و شغفه باللذات و توانيه عن العظائم [٣] .
و قد مات بذات الجنب و هو لمّا يتجاوز السابعة و الثلاثين، و لعلّها إصابة الكبد من إدمان الشراب و الإفراط في اللذات [٤] .
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٣٧) .
[٢] الردّ على المتعصّب العنيد ٥٤، تذكرة الخواص ٢٨٩، تاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٠٩.
[٣] قارن: تاريخ خليفة ١٥٧، مروج الذهب ٣: ٨١، الردّ على المتعصّب العنيد ٥٣، تذكرة الخواص ٢٨٨ و ٢٨٩، البداية و النهاية ٨: ٢٣٠ و ٢٣٢ و ٢٣٣.
[٤] يعدّ تليّف الكبد أهمّ ثالث سبب لوفيات المتعاطين للخمور. ففي المراحل الأولى لشرب الخمر تتشرّب الكبد بالدهون نتيجة لتراكم كمّيات إضافيّة، فتتضخّم و يشكو المصاب من إعياء و آلام بسيطة في المنطقة العلوية اليمنى من البطن، و قد تلتهب الكبد بشكل حادّ فتتضخّم هي و الطحال كذلك، و يصاب المرء بترفّع حروري و آلام في البطن و إعياء و فقدان الشهية للطعام، كما يصاب باليرقان بسبب توقّف الكبد عن طرح الصفراء، و تؤدّي هذه الحالة إلى وفاة حوالي ١٣%من المصابين، و إلى تشمّع الكبد في ٣٠%من الحالات تقريبا. و في مرحلة أكثر تقدّما يحدث التشمّع بعد مرور حوالي عشرة سنوات على بدء شرب الخمر، فيزداد التليّف و كذلك، فتزداد الصفراء في الدم-