ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٦ - ثورته
أمّا النقطة الثانية-و هي: الأسباب الداعية لثورة الحسين ٧- فيتركّز البحث فيها في ذكر أسباب ثلاثة كلّية دعت للخروج، و هي:
أوّلا: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
ثانيا: فرض البيعة الإلزاميّة على الحسين ٧ و امتناع الإمام عن تلبية مثل هذا الطلب.
ثالثا: دعوة أهل الكوفة للحسين ٧ للقدوم عليهم.
و هذا السبب هو أضعف الأسباب في الميزان؛ حيث إنّ تبدّل وضع الكوفيين كان كفيلا بأن يدفع الحسين للتخلي عن سائر أهدافه الأخرى و يتّجه نحو المصالحة مع النظام و الموافقة على البيعة بينما تطوّرات القضيّة لاحقا أثبتت العكس؛ إذ إنّ أكثر خطب الحسين حماسا و لهيبا و اشتعالا هي خطبه التي جاءت بعد تراجع أهل الكوفة عن موقفهم الأوّل.
كما أنّ الحسين ٧ كان قد بدأ حركته في أواخر شهر رجب و أوائل حكومة يزيد عند ما خرج من المدينة قاصدا مكّة حيث الحرم الآمن الذي يوفّر الأمن و الطمأنينة و كذلك لمركز مكّة الاجتماعي و السياسي المهمّ حيث صادف كلّ ذلك مع اقتراب مواسم العمرة و الحجّ و تقاطر الناس من الأطراف و الأكناف إلى مكّة، فيصبح بالإمكان إرشاد الناس و وعظهم بنحو أفضل من سائر فصول العام، و بعد مرور حوالي شهرين على مغادرته المدينة وصلت رسائل أهل الكوفة إليه و هو في مكّة، أي: بعد اتّخاذه من قبل قراره بالامتناع عن مبايعة يزيد، فدعوة أهل الكوفة قد هيّأت للحسين ظروفا مناسبة للاستمرار في النهضة، لا أنّها كانت من الأسباب