ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٦١ - هذا الكتاب
قاله د. طه حسين بلوعة و أسف: «أمثالك تموت أجسادهم؛ لأنّ الموت حقّ على الأحياء جميعا، و لكنّ ذكرهم لا يموت؛ لأنّهم فرضوا أنفسهم على الزمان و على الناس فرضا» [١] .
هذا الكتاب
قد يقال: إنّ المؤلّفات التي تناول فيها العقّاد بعض التراجم-و منها هذا الكتاب-هي ليست بتراجم، أو على الأقل ليست بتراجم فنيّة بالمعنى الحديث لهذا المصطلح؛ لأنّ كلّ ترجمة بهذا المعنى ترتكز على دعامتين أساسيتين:
أ-بحث تأريخي يقوم فيه المترجم بدور المؤرّخ الحقّ، فيمحّص الوقائع في حيدة تامّة، و يدرس المادّة المتوفّرة لديه بأمانة و موضوعيّة لكي ينفذ في النهاية إلى الحقيقة، ثمّ يرتّب ما توصّل إليه على نحو يتيح تفهّمه و استيعابه.
ب-نشاط خيالي يلعب فيه المترجم دور الفنّان، فيقدّم في إطار الحقائق التي توصّل إليها كمؤرّخ بناء يشبه العمل القصصي الجيّد يطلعنا فيه الكاتب على المترجم له و هو يستكشف الحياة بالتدريج كما نفعل نحن جميعا.
و عندما نحاول تطبيق الدعامة الأولى على أعمال العقّاد فإنّنا نلاحظ هنا عدم توفّر الموضوعيّة في الكثير من الأحيان، و يزيد من ابتعاد العقّاد
[١] لاحظ الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث ٢٩٢.