ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٨٠ - جريدة العدل
الحسين و ذويه.
فسلّط اللّه على قاتلي الحسين كفؤا لهم في النقمة و النكال يفلّ حديدهم بحديده و يكيل لهم بالكيل الذي يعرفونه. و هو المختار بن أبي عبيد الثقفي [١] داعية التوّابين من طلاّب ثأر الحسين.
فأهاب بأهل الكوفة أن يكفّروا عن تقصيرهم في نصرته، و أن يتعاهدوا على الأخذ بثأره، فلا يبقيّن من قاتليه أحد ينعم بالحياة، و هو دفين مذال القبر في العراء.
فلم ينج عبيد اللّه بن زياد، و لا عمر بن سعد، و لا شمر بن ذي الجوشن، و لا الحصين بن نمير، و لا خولي بن يزيد، و لا أحد ممّن أحصيت عليهم ضربة أو كلمة أو مدّوا أيديهم بالسلب و المهانة إلى الموتى أو الأحياء.
و بالغ في النقمة فقتل و أحرق و مزّق و هدم الدور و تعقّب الهاربين و جوزي كلّ قاتل أو ضارب أو ناهب بكفاء عمله..
فقتل عبيد اللّه و أحرق، و قتل شمر بن ذي الجوشن و ألقيت أشلاؤه للكلاب، و مات مئات من رؤسائهم بهذه المثلات و ألوف من جندهم و أتباعهم مغرقين في النهر أو مطاردين إلى حيث لا وزر لهم و لا شفاعة [٢] .
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٦٩) .
[٢] راجع: تاريخ أبي مخنف ٢: ٩٥-١٦٦، الأخبار الطوال ٢٩٢-٣٠٥، العقد الفريد ٥:
١٥٢-١٥٣، الكامل في التاريخ ٣: ٣٥٦-٣٨٢، البداية و النهاية ٨: ٢٦٤-٢٨٧، تاريخ الكوفة ٣١٤-٣٢٨.