ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٢٩ - حرب النور و الظلام
العاجب و إن لم تستوقفه لما يفهمه فيها من نظام و تدبير.
فجيرة كربلاء كانت قديما من معاهد الإيمان بحرب النور و الظلام، و كان حولها أناس يؤمنون بالنضال الدائم بين أورمزد و أهرمان [١] ..
و لكنّه كان في حقيقته ضربا من المجاز و فنّا من الخيال.
و تشاء مصادفات التأريخ إلاّ أن ترى هذه البقاع التي آمنت بأورمزد و أهرمان حربا هي أولى أن تسمّى حرب النور و الظلام من حرب الحسين و مقاتليه.
***
و هي عندنا أولى بهذه التسمية من حروب الإسلام و المجوسيّة في تلك البقاع و ما وراءها من الأرض الفارسيّة؛ لأنّ المجوسي كان يدافع شيئا ينكره.. ففي دفاعه معنى من الإيمان بالواجب كما تخيّله ورآه، و لكنّ الجيش الذي أرسله عبيد اللّه بن زياد لحرب الحسين كان جيشا يحارب قلبه لأجل بطنه أو يحارب ربّه لأجل و اليه؛ إذ لم يكن فيهم رجل واحد يؤمن ببطلان دعوى الحسين أو رجحان حقّ يزيد، و لم يكن فيهم كافر ينفح عن عقيدة غير عقيدة الإسلام، إلاّ من طوى قلبه على كفر كمين هو مخفيه، و لا نخالهم كثيرين.
و لو كانوا يحاربون عقيدة بعقيدة لما لصقت بهم و صمة النفاق و مسبّة الأخلاق.. فعداوتهم ما علموا أنّه الحقّ و شعروا أنّه الواجب أقبح بهم من
[١] أورمزد و أهريمان: الأوّل إله الخير و الثاني إله الشرّ في الديانة الزرادشتية. (المنجد في الأعلام ٨٠) .