ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٩٧ - أسباب التنافس و الخصومة
لا جرم كان الصراع-بعد ذلك-صراعا معروف النهاية من مطلع البداية، فقتل علي بن أبي طالب غيلة، و خلصت الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان.
ثمّ بايع أناس من أهل العراق و فارس الحسن بن علي، فلم يستقم له أمرهم و ضاق صدره بجدالهم و محالهم، و كان رجلا سكّيتا يكره المنازعة و يجنح إلى العزلة [١] ، فصالح معاوية على شروط، وفّى له معاوية بالمعجّل منها و التوى عليه بمؤجّلها [٢] . و زاد على ذلك-كما تواتر في شتّى الروايات-
[١] المسألة ليست مسألة حبّ السكوت و كراهة المنازعة و الجنوح إلى العزلة، و إنّما أشياء أخر طويت عنها كشحا مراعاة للاختصار، و من أراد الاطّلاع فليراجع كتاب صلح الحسن لآل ياسين.
[٢] لا بأس هنا بالإشارة إلى صورة المعاهدة التي وقّعها الفريقان:
المادّة الأولى: تسليم الأمر إلى معاوية، على أن يعمل بالكتاب و السنّة و سيرة الخلفاء الصالحين.
المادّة الثانية: أن يكون الأمر للحسن من بعده، و من بعد الحسن للحسين، و ليس لمعاوية العهد به لأحد.
المادّة الثالثة: ترك سبّ الإمام علي و القنوت عليه بالصلاة، و أن لا يذكر عليا إلاّ بخير.
المادّة الرابعة: استثناء ما في بيت مال الكوفة، فلا يشمله تسليم الأمر، و على معاوية أن يحمل للحسين كلّ عام ألفي ألف درهم، و أن يفضّل بني هاشم على بن عبد شمس في العطاء، و أن يفرّق في أولاد من قتل مع علي يوم الجمل و صفّين مليون درهم.
المادّة الخامسة: الأمان لأصحاب علي و شيعته، و أن لا يبغي معاوية لأحد من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم غائلة. -