ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٧٧ - السفر إلى العراق
و هال الأمر النعمان بن بشير [١] والي الكوفة، فحار فيما يصنع بمسلم و أتباعه و هم يزدادون يوما بعد يوم، فصعد المنبر و خطب الناس معلنا أنّه لا يقاتل إلاّ من قاتله و لا يثب إلاّ على من وثب عليه [٢] .
***
و تسابق أنصار بني أميّة إلى يزيد ينقلون إليه ما يجري بالكوفة، فأشار عليه سرجون الرومي [٣] مولى أبيه أن يعزل النعمان و يولّي الكوفة عبيد اللّه بن زياد مضمومة إلى البصرة التي كان يتولاّها في ذلك الحين [٤] .
و قدم عبيد اللّه إلى الكوفة، فكان أوّل ما عمل بها أن جمع إليه عرفاء المدينة-أي: مشايخ أحيائها-فأمرهم أن يكتبوا له أسماء الغرباء و من في أحيائهم من «طلبة أمير المؤمنين و الحرورية و أهل الريب» ، و أنذرهم «أيّما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إليه، صلب على باب داره، و ألغيت تلك العرافة من العطاء» [٥] .
و التمس وجوه المدينة من شيعة الحسين يترضّاهم و يستخرج خفاياهم.. فسأل عمّن تخلّف منهم عن لقائه و على رأسهم هانئ بن عروة،
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤٧) .
[٢] الأخبار الطوال ٢٣١، الفتوح لابن أعثم ٥: ٥٧، الإرشاد ٢: ٤١، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٧.
[٣] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤٨) .
[٤] تاريخ الطبري ٤: ٥٥٦، الفتوح لابن أعثم ٥: ٦٠، الإرشاد ٢: ٤٢، إعلام الورى ١:
٤٣٧، سمط النجوم العوالي ٣: ١٦٧، تاريخ الكوفة ٢٩٥.
[٥] الإرشاد ٢: ٤٤-٤٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٦.