ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٠٨ - زواج الحسين
و إنّ مجاملة كهذه التي تحيي الرجل و تغضّ من قدر أبيه لهي أضعف مجاملة بين متلاقيين، فضلا عن خصمين متنافسين قد آل بهما التنافس بعد أجيال إلى مفترق الطريق.
زواج الحسين
و كأنّما كانت هذه المنافسة المؤصّلة الجذور لا تكفي قصاص التاريخ، فأضاف إليها أناس من ثقاتهم قصّة منافسة أخرى هي وحدها كافية للنفرة بين قلبين متآلفين، و هي: قصّة زواج الحسين رضى اللّه عنه بزينب [١] بنت إسحاق التي كان يهواها يزيد هوى أدنفه [٢] و أعياه.
و كانت زينب هذه-على ما قيل-أشهر فتيات زمانها بالجمال، و كانت زوجة لعبد اللّه بن سلام القرشي والي العراق من قبل معاوية.
فمرض يزيد بحبّها، و أخفى سرّه عن أهله، حتّى استخرجه منه بعض خصيان القصر [٣] الذين يعينونه على شهواته.
فلمّا علم أبوه سرّ مرضه أرسل في طلب عبد اللّه بن سلام، و استدعى إليه أبا هريرة [٤] و أبا الدرداء [٥] ، فقال لهما: إنّ له ابنة يريد زواجها، و لم
[١] في أغلب المصادر سمّيت بـ (أرينب) بدل: (زينب) ، كما سيأتي ذكر ذلك عمّا قريب.
[٢] الدنف: المرض الملازم. (صحاح اللغة ٤: ١٣٦٠) .
[٣] اسمه رفيف على ما في الإتحاف بحبّ الأشراف ٢٠١.
[٤] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٢٤) .
[٥] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٢٥) .