ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢١٣ - صواب الشهداء
يطلبون به ما هو أعزّ على المؤمن من النفس و الولد و المال، فليس من المروءة أن يندبهم لأمر و لا يكون قدوة لهم فيه.
و كان على الحسين و قد أزمع [١] الخروج أن يجمع له أقوى حجّة في يديه، و يجمع على خصومه أقوى حجّة تنقلب عليهم إذا غلبوه و أخفق في مسعاته.. فيكون أقوى ما يكون و هو منتصر، و يكونون أبغض ما يكونون و هو مخذول.
و المسلم الذي ينصر الحسين لنسبه الشريف أولى أن ينصره غاية نصره و هو بين أهله و عشيرته، و إلاّ فما هو بناصره على الإطلاق، و تنقلب الآية في حالة الخذلان، فينال المنتصر من البغضاء و النقمة على قدر انتصاره الذي يوشك أن ينقلب عليه.
صواب الشهداء
و جملة ما يقال: إنّ خروج الحسين من الحجاز إلى العراق كان حركة قوّية لها بواعثها النفسيّة التي تنهض بمثله و لا يسهل عليه أن يكبتها أو يحيد بها عن مجراها.
و إنّها قد وصلت إلى نتائجها الفعّالة من حيث هي قضيّة عامّة تتجاوز الأفراد إلى الأعقاب و الأجيال، سواء أكانت هذه القضيّة نصرة لآل الحسين أم حربا لبني أميّة.
إنّما يبدو الخطأ في هذه الحركة حين ننظر إليها من زاوية واحدة ضيّقة
[١] أزمع الأمر: مضى فيه و ثبّت عليه عزمه. (لسان العرب ٦: ٨١) .