ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٨٥ - الحسين و الحرّ بن يزيد
ما ذاق مسلم [١] .
و لم ير الحسين-بعد ذلك-أن يصحب معه أحدا إلاّ على بصيرة من أمره و ما هو لاقيه إن تقدّم و لم ينصرف لشأنه، فخطب الرهط الذين صحبوه، و قال لهم: «قد خذلنا شيعتنا.. فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف، ليس عليه منّا ذمام» .. فتفرّقوا إلاّ أهل بيته و قليلا ممّن تبعوه في الطريق [٢] .
الحسين و الحرّ بن يزيد
و التقى الركب عند جبل ذي حسم بطلائع جيش عبيد اللّه يقودها الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي في ألف فارس، أمروا بأن لا يدعوا الحسين حتّى يقدموا به على عبيد اللّه في الكوفة.
فأمر الحسين مؤذّنه بالآذان لصلاة الظهر، و خطب أصحابه و أصحاب الحرّ بن يزيد، فقال:
- «أيّها الناس، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم و رسلكم أن أقدم علينا فليس لنا إمام، لعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى و الحقّ. فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم و مواثيقكم أقدم مصركم، و إن لم تفعلوا أو كنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه» .
[١] الإرشاد ٢: ٧٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٨.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٦٠١، مقاتل الطالبيين ٧٣، الإرشاد ٢: ٧٥-٧٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٨، البداية و النهاية ٨: ١٦٩.