ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٤٧ - نقده
الشعريّة التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين و التي ردّت إلى الشعر العربي ديباجته المشرقة و حرّرته من الشكليّة التصنيعيّة و من الابتذال و وجّهته شطر الحياة الجديدة في السياسة و الاجتماع، و قد اتّهم العقّاد و رفيقاه هذه المدرسة بأنّها لم تحقّق الخطوة التقدّمية المرجوّة، و هم يرون أنّ الشاعر يجب أن يعبّر عن روح أمّته و عن نوازع نفسه و دوافعها الإنسانيّة و عن الطبيعة و حقائقها الكونيّة، و هو في تعبيره عن روح الأمّة لا يقف عند الظواهر و الأسماء و التواريخ و الأحداث، بل ينفذ إلى ضميرها الداخلي شاعرا بقومه في جميع ما ينظم من موضوعات حتّى في مظاهر الطبيعة و عواطفه الإنسانيّة العامّة، و هي صورة لا بدّ أن تعود للشاعر فيها حرّيته، فلا يتقيّد بالصياغة القديمة و لا بنقوشها الزخرفيّة، إنّما يتقيّد بأداء المعاني في عباراتها الصحيحة التي تستوفيها.
و العقّاد يحمل حملة عنيفة على أحمد شوقي و يرى فيه صيقل ألفاظ، و يرى أنّه لا يلتمس في شعره التعبير الصادق عن النفس إزاء الحياة و الكون، و أنّ القصيدة عنده ليست بنية حيّة متماسكة. و هو يخاطبه قائلا:
«اعلم-أيّها الشاعر العظيم-أنّ الشاعر من يشعر بجوهر الأشياء لا من يعدّدها و يحصي أشكالها و ألوانها، و أن ليست مزيّة الشاعر أن يقول لك عن الشيء ماذا يشبه، و إنّما مزيّته أن يقول ما هو و يكشف عن لبابه وصلة الحياة به» .
و هكذا كان العقّاد في نقده رجل الكلمة الحرّة و الرأي الجريء و إن بدا في حملاته على أحمد شوقي و جماعة الشعراء المقلّدين بعض التفريط