ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٩٩ - أهداف معاوية
أنّه كان يتردّد و يتكتم و لا يفضي بنيّته إلى أقرب المقرّبين إليه، ثمّ كبرت سنّه و خاف أن يعجل عن قصده، فمهّد لبيعة ابنه يزيد بعض التمهيد، و توصّل إلى ذلك بما طاب له من وسيلة.
فلبّاه أهل الشام و كتب بيعته إلى الآفاق، ثمّ همّه أمر الحجاز، فكتب إلى مروان بن الحكم عامله أن يجمع من قبله لأخذ البيعة منهم ليزيد، فأبى مروان و أغرى رؤوس قريش بالإباء؛ لأنّه كان يتطلّع إلى الخلافة بعد معاوية و يحسبه أقدر عليها من يزيد؛ لما اشتهر به من نقص و عبث، فعزله معاوية و ولّى سعيد بن العاص [١] مكانه، فلم يجبه أحد إلى ما أراد.
فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن عبّاس [٢] ، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه ابن جعفر [٣] ، و الحسين بن علي، و أمر عامله سعيدا أن يوصل كتبه إليهم و يبعث إليه بجواباتها، و قال لسعيد: «فهمت ما ذكرت من إبطاء الناس، و قد كتبت إلى رؤسائهم كتبا فسلّمها إليهم، و لتشدّ عزيمتك و تحسن نيّتك، و عليك بالرفق. و انظر حسينا خاصّة فلا يناله منك مكروه، فإنّ له قرابة و حقّا عظيما لا ينكره مسلم و لا مسلمة، و هو ليث عرين، و لست آمنك إن ساورته ألاّ تقوى عليه» .
فأعيت سعيد بن العاص كلّ حيلة في إقناع وجهاء الناس و عامّتهم بهذه البيعة البغيضة، و خفّ معاوية إلى مكّة و معه الجند و حقائب الأموال،
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (١٣) .
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (١٤) .
[٣] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (١٥) .