ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٨٧ - من الظافر؟
ثمّ تنقلب الآية أيّما انقلاب.. و يقوم الميزان، فلا يختلف عارفان بين كفّة الرجحان و كفّة الخسران..
و هذا الذي قصدناه إلى تبيينه و جلائه بتسطير هذه الفصول.
***
و ما من عبرة أولى من هذه بالتبيين و الجلاء لدارس التأريخ و دارس الحياة و طالب المعنى البعيد في أطوار هذا الوجود.
و لسنا نقول: إنّ الصراع بين الحسين و يزيد مثل جامع لكلّ ألوان الصراع بين الشهادة و المنفعة أو بين الإيمان و المآرب الأرضيّة، فإنّ لهذا الصراع لألوانا تتعدّد و لا تتكرّر على هذا المثال، و إنّ له لعناصر لم تجتمع كلّها في طرفي الخصومة بين الرجلين، و أشواطا لم تتّخذ الطريق الذي اتّخذته هذه الخصومة في البداية و النهاية.
و لسنا نقول: إنّ الصراع بين الحسين و يزيد مثل جامع لكلّ ألوان الصراع و تفرّدها بارزة ماثلة للتأمّل و التعقيب، و هي: أنّ مسألة الحسين و يزيد قد كانت صراعا بين خلقين خالدين، و قد كانت جولة من جولات هذين الخلقين اللذين تجاولا أحقابا غابرات و لا يزالان يتجاولان فيما يلي من الأحقاب، و قد أسفرا عن نتيجة فاصلة ينفرد لها مكان معروف بين سائر الجولات، و ليست جولة أخرى منهنّ بأحقّ منها بالتعليق و التصديق.
و وجهتنا من هذه العبرة أن يعطي كلّ خلق من أخلاق العاملين حقّه بمعيار لا غبن فيه.