ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٨١ - مقتل مسلم بن عقيل
العشاء إلاّ في المسجد» [١] .
***
و أقام الحرّاس خلفه و هو يصلّي بمن أجابوه و قد امتلأ بهم المسجد، فخطبهم بعد الفراغ من صلاته قائلا: «برئت ذمّة اللّه من رجل وجدنا ابن عقيل في داره» .
و صاح في رئيس شرطته: «يا حصين بن نمير [٢] !ثكلتك أمّك إن ضاع باب سكّة من سكك الكوفة و خرج هذا الرجل و لم تأتني به!و قد سلّطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصد على أفواه السكك، و أصبح غدا فاستبرئ الدور وجس خلالها حتّى تأتيني بهذا الرجل» .
و ما هي إلاّ سويعات حتّى جيء بابن عقيل و قد دافع الشرط عن نفسه ما استطاع، و وصل إلى القصر جريحا مجهدا ظمآن، فأهوى إلى قلّة [٣] عند الباب فيها ماء بارد، فقال له أحد أصحاب عبيد اللّه [٤] : «أتراها ما أبردها!و اللّه لا تذوق منها قطرة حتّى تذوق الجحيم في نار جهنّم!» .
و أنكر عمر بن حريث هذه الفظاعة من الرجل [٥] ، فجاءه بقلّة عليها
[١] مقاتل الطالبيين ٦٨، الإرشاد ٢: ٥٥-٥٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٢.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤٩) .
[٣] القلّة: الجرّة العظيمة. (جمهرة اللغة ١: ١٦٤) .
[٤] القائل هو مسلم بن عمرو الباهلي والد قتيبة.
لاحظ: الفتوح لابن أعثم ٥: ٩٦، مقاتل الطالبيين ٧٠، الإرشاد ٢: ٦٠.
[٥] قيل: المنكر هو غلام لعمرو بن حريث الباهلي اسمه قيس. -