ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤١ - شجاعة جند الحسين
أنفسهم و يحضّهم على الاقتداء به و التدبّر في أسباب ندمه، لا لأنّه ينتقص عددهم أو ينذر بالهزيمة في ميدان القتال.. فكلّهم-و لا ريب-يشعر بشعوره و يعتقد في فضل الحسين على يزيد مثل اعتقاده، و بعيد على العقل أن يصدّق في هؤلاء الشراذم أنّهم قد أطاعوا يزيد لأنّه صاحب بيعة حاصلة و أنّهم قد «تأدّبوا بأدب الدولة» أدبا يغلب شعور الجماعة و إيمان المرء بحقّ الشريعة و حرمة البيت النبويّ، و يهون عليه قتل سبط النبي في هذا السبيل، و كيف!و إنّ منهم لمن بايع الحسين على البعد و دعاه إليه ليقود «الجند المجنّد» إلى قتال يزيد؟.. فكلامهم في البيعة الحاصلة لغط يلوكونه بألسنتهم و لا يستر ما في طويتهم، و ليس أثقل على أمثال هؤلاء من عبء المغالطة كلّما تلجلج في مكانه و حركته القدوة التي يريدونها و لا يقوون عليها، كتلك القدوة الماثلة بصاحبهم الحرّ بن يزيد.
لا جرم كان أعظم الجيشين قلقا و أشدّهما حيرة و أعجلهما إلى طلب الخلاص من هذا المأزق الثقيل هو أكبر الفئتين و أقوى العسكرين.
شجاعة جند الحسين
كان هناك عسكران أحدهما صغير يلحّ عليه العطش و الضيق، و لكنّه كان مطمئنا إلى حقّه يلقى الموت في سبيله، و يزيده العطش و الضيق طمأنينة إلى هذا المصير.
و العسكر الآخر أكبر العسكرين، و لكنّه كان «يخون» نفسه في ضمير كلّ فرد من أفراده، و تملكه الحيرة بين ندم و خوف و تبكيت و مغالطة