ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٣ - ثورته
لذواتهم، و هي تظلّ-رغم ذلك-أشبه بالغيمة التي تمطر على الظمآن في الصحراء القاحلة، و مثل المحبوب الذي يصل إلى المحبّ من دون موعد مسبق.
و العامل الثاني من عوامل تقديس الثورات و الحركات التحرّرية هو:
طهارة و نقاء و قدسيّة الهدف و الغاية، و عدم اختلاط أهداف الثورة بأيّ نوع من أنواع الأهداف الشخصيّة، أو المنفعة الماديّة و المطامع الذاتيّة، أو حبّ الجاه و الشهوة و الإنانيّة و النرجسيّة و التمركز حول الذات، أو أنواع التعصّب القومي، أو الحمية الوطنيّة.
بل تبقى الغاية رضا اللّه و العمل بأوامره سبحانه و تعالى و تحقيق العدالة و التوحيد الحقّ و مراعاة حرّيات الآخرين و حماية المظلوم و الدفاع عن الضعيف.
نعم، عندما تكون النهضة بسبب الارتعاش و الحرقة التي تحصل في الوجدان و الضمير الإنساني و عندما تتمّ التضحية بالمصلحة الذاتيّة و المنفعة الشخصيّة من أجل المصالح العامّة للمجتمع و التضحية بكلّ شيء من أجل الحقّ و العدالة، عندها فقط يتحوّل الأفراد و تتحوّل ثورتهم إلى تبلور و تجسيد للحقّ و العدالة، و هكذا يصبح أمثال هؤلاء مقدّسين مثل الحقّ و العدالة.
العامل الثالث من عوامل التقديس هو: كون قيادة الحركة أو الثورة تحمل إدراكا متينا و بصيرة نافذة ثاقبة قادرة على رؤية ما سيأتي من أحداث خلفها، فهي إذن ترى ما لا يراه الآخرون خلف الستار.