ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٧٠ - الرأس عند يزيد
و تدين بغير ديننا» .
فاشتدّ غيظ يزيد، و صاح بها: «إيّاي تستقبلين بهذا؟.. إنّما خرج من الدين أبوك و أخوك!» .
قالت: «بدين اللّه و دين أبي و أخي و جدّي اهتديت أنت و أبوك و جدّك» .
فلم يجد جوابا غير أن يقول: «بل كذبت يا عدوّة اللّه!» .
فقالت: «أنت أمير تشتم ظالما، و تقهر بسلطانك» .
فأطرق و سكت [١] .
و أدخل علي بن الحسين مغلولا، فأمر يزيد بفكّ غلّه، و قال له:
- «إيه يا ابن الحسين!.. أبوك قطع رحمي و جهل حقّي و نازعني سلطاني، فصنع اللّه به ما رأيت» .
قال علي:
- «مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ*`لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ» [٢] ، فتلا يزيد الآية: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [٣] . ثمّ زوّى وجهه و ترك خطابه [٤] .
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٥٠٠، الإرشاد ٢: ١٢١، المنتظم ٥: ٣٤٣-٣٤٤، البداية و النهاية ٨: ١٩٤-١٩٥.
[٢] سورة الحديد ٥٧: ٢٢-٢٣.
[٣] سورة الشورى ٤٢: ٣٠.
[٤] إعلام الورى ١: ٤٧٤، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٩.