ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٦٠ - وفاته و مدفنه
وفاته و مدفنه
لقد تنبّأ العقّاد بالموت عند ما قال لطاهر الطناحي: «إنّ الابن يأخذ متوسّط عمري أبيه و أمّه، و قد تنتهي حياتي قبل الثمانين» حيث قد توفّيت والدته في سنّ الثمانين و والده دون هذا السنّ بقليل، ثمّ ابتسم و قال للطناحي: «إذا فاجأني الموت في وقت من الأوقات فإنّني أصافحه و لا أخافه بقدر ما أخاف المرض، فالمرض ألم مذلّ لا يحتمل، و لكنّ الموت ينهي كلّ شيء!نعم، إنّ الخوف من الموت غريزة حيّة لا عيب فيها، و إنّما العيب أن يتغلّب هذا الخوف علينا و لا نتغلّب عليه، كما وجب أن نغلبه في موقف الصراع بين الغريزة و الضمير، فإنّ الخضوع له في هذه الحالة ضعف، و الضعف شرّ من الموت» . ثمّ تمثل بأبيات شعر يقول فيها:
ستغرب شمس هذا العمر يوما # و يغمض ناظري ليل الحمام
فهل يسري إلى قبري خيال # من الدنيا بأبناء الأنام
خلعت اسمي على الدنيا و رسمي # فما أبكي رحيلي أو مقام [١]
و قد توفّي هذا الرجل العظيم في القاهرة في الثاني عشر أو الثالث عشر من شهر آذار سنة ١٩٦٤ م المصادف لسنة ١٨٨٣ هـ، و دفن في أسوان مسقط رأسه [٢] .
و قد بكاه العلم و الأدب و الوطن، و تنافست الألسنة في تأبينه، و ممّا
[١] عبّاس محمود العقّاد (قطرات من بحر أدبه) ١١-١٢.
[٢] الأعلام للزركلي ٣: ٢٦٦ و ٢٦٧، الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث ٢٩٢.