ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٩ - شعره
أبو مخنف لوط بن يحيى: أكثر ما يرويه الناس من شعر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي ٧ إنّما هو ما تمثّل به، و قد أخذت شعره من مواضعه و استخرجته من مظانّه و أماكنه و رويته عن ثقات الرجال، منهم: عبد الرحمان بن نخبة الخزاعي، و المسيّب بن رافع المخزومي، و غيرهما. و لقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات، فقلت له: اكتبنيها، فقال لي: ما أحسن رداءك هذا!و كنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير، فطرحته عليه، فاكتبنيها، و هي:
ذهب الذين أحبّهم # و بقيت فيمن لا أحبّه
فيمن أراه يسبّني # ظهر المغيب و لا أسبّه
يبغي فسادي ما استطاع # و أمره ممّا أدّبه
حنقا يدبّ إلى الضرّاء # و ذاك ممّا لا أدبه
و يرى ذباب الشرّ من # حولي يطنّ و لا يذبّه
و إذا جنا و غر الصدور # فلا يزال به يشبّه
أفلا يعيج بعقله # أفلا يثوب إليه لبّه
أفلا يرى أنّ فعله # ممّا يسور إليه غبّه
حسبي بربّي كافيا # ما أختشي و البغي حسبه
و لقلّ من يبغى عليه # فما كفاه اللّه ربّه [١]
و روى ابن كثير عن إسحاق بن إبراهيم، قال: بلغني أنّ الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع، فقال:
[١] كشف الغمّة ٢: ٢٤٥-٢٤٦.