ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٦٨ - رجال المعسكرين
غلظة في الطبع على غير ضرورة و لا استفزاز..
فهو الذي ساق نساء الحسين بعد مقتله على طريق جثث القتلى التي لم تزل مطروحة بالعراء، فصحن-و قد لمحنها على جانب الطريق-صيحة أسالت الدمع من عيون رجاله، و هم ممّن قاتل الحسين و ذويه [١] .
هؤلاء و أمثالهم لا يسمّون ساسة ملك و لا تسمّى مهنتهم تدعيم سلطان، و لكنّهم يسمّون جلاّدين متنمّرين يطيعون ما في قلوبهم من غلظة و حقد، و يطيعون ما في أيديهم من أموال و وعود، و تسمّى مهمّتهم مذبحة طائشة لا يبالي من يسفك فيها الدماء أيّ غرض يصيب.
***
و منذ قضي على يزيد بن معاوية أن يكون هؤلاء و أمثالهم أعوانا له في ملكه، قضي عليه من ساعتها أن يكون علاجه لمسألة الحسين علاج الجلاّدين الذين لا يعرفون غير سفك الدماء، و الذين يسفكون كلّ دم أجروا عليه.
و هكذا كان ليزيد أعوان إذا بلغ أحدهم حدّه في معونته فهو جلاّد مبذول السيف و السوط في سبيل المال، و كان للحسين أعوان إذا بلغ أحدهم حدّه في معونته فهو شهيد يبذل الدنيا كلّها في سبيل الروح.
و هي إذا حرب جلاّدين و شهداء.
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٩٤، سمط النجوم العوالي ٣: ١٨١.