ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٧٨ - السفر إلى العراق
فقيل له: إنّه مريض لا يبرح داره.. و كان يتعلّل بالمرض تجنّبا للقائه و السلام عليه.
فذهب عبيد اللّه إليه يعوده و يتلطّف إليه، و جاء في بعض الروايات:
أنّه قد أشير على مسلم بن عقيل بقتله و هو في بيت هانئ، فأبى أن يغتاله و هو آمن في بيت مريض يعوده [١] .
و قال ابن كثير ما فحواه: إنّهم أشاروا على مسلم بن عقيل بقتله و هو في دار شريك بن الأعور، و قد علم شريك أنّ عبيد اللّه سيعوده، فبعث إلى هانئ بن عروة يقول له: «ابعث مسلم بن عقيل في داري؛ ليقتل عبيد اللّه إذا جاء يعودني» .. فتحيّن مسلم عن قتله، و سأله شريك: «ما منعك أن تقتله؟» قال: «بلغني حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إنّ الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن [٢] ، و كرهت أن أقتله في بيتك» ، قال شريك: «أمّا لو قتلته لجلست في الثغر لا يستعدي به أحد، و لكفيتك أمر البصرة، و لكنت تقتله ظالما فاجرا» . ثمّ مات شريك بعد ثلاثة أيام [٣] .
***
و تضطرب الأقاويل في وقائع هذه الأيام؛ لتلاحقها و كثرتها و كثرة رواتها و العاملين فيها.. و لكنّ الشائع من تلك الأقاويل ينبئنا عن عنت
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤١٢، الأخبار الطوال ٢٣٤-٢٣٥، الفتوح لابن أعثم ٥: ٧١- ٧٤، مقاتل الطالبيين ٦٥، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٩١-٩٢.
[٢] انظر: مسند أحمد ١: ١٦٦، مجمع الزوائد ١: ٩٦، كنز العمّال ١٠: ٤٩٩.
[٣] البداية و النهاية ٨: ١٥٣.