ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٧٦ - طبائع الناس
و النجدة و ركوب المخاطر و نسيان الصغائر في سبيل العظائم.
و لكلّ منهما سبيله إلى النفوس و أمله في النجاح على حسب الأوقات و البيئات.
إلاّ أنّ الأريحيّة أخلد من المنفعة بسنّة من سنن الخلق التي لا تتبدّل مع الأوقات و البيئات؛ لأنّ منفعة الإنسان وجدت لفرد من الأفراد.
أمّا الأريحيّة التي يتجاوز بها الإنسان منفعته فقد وجدت للأمّة كلّها أو للنوع الإنساني كلّه، و من ثمّ يكتب لها الدوام إذا اصطدمت بمنافع هذا الفرد أو ذاك.
و لقد يبدو من ظواهر الأمور أنّ الأمر على خلاف ما نقول؛ لأنّ الحريص على منفعته يبلغها و يمضي قدما إليها، فينال المنفعة التي لا ينالها صاحب الأريحيّة؛ لأنّه يتركها إذا اصطدمت بما هو أجلّ منها.
و هذا صحيح مشهود لا مراء فيه.
و لكنّ النجاح في الحركات التأريخيّة لن يسمّى نجاحا إذا هو لم يتجاوز حياة فرد أو طائفة من الأفراد.
فإذا قيل: إنّ حركة من الحركات التأريخيّة قد نجحت، فمغزى ذلك بداهة أنّ الأفراد القائمين بها يذهبون و هي الباقية بعد ذهابهم.
و من هنا يصحّ أن يقال: إنّ الأريحيّة أبقى و أنجح إذا هي اصطدمت بالمنفعة الفرديّة؛ لأن ذهاب الفرد هنا أمر مفروغ منه بعد كلّ حساب، سواء أكان حساب الأريحيين أم حساب النفعيين.
و أصحاب الأريحيّة إذا أبعد نظرا من دهاة الطامعين و النّهازين