ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٩٣ - أسباب التنافس و الخصومة
إذن!» [١] .
و قد أسلم أبو سفيان و ابنه معاوية عند فتح مكّة، و كان إسلام بيته أعسر إسلام عرف بعد فتحها.
فكانت زوجه هند بنت عتبة [٢] تصيح في القوم بعد إسلامه: «اقتلوا الخبيث الدنس الذي لا خير فيه.. قبح من طليعة قوم.. هلاّ قاتلتم و دفعتم عن أنفسكم و بلادكم!» [٣] .
***
و ظلّ أبو سفيان إلى ما بعد إسلامه زمنا يحسب غلبة الإسلام غلبة عليه، فنظر إلى النبي مرّة و هو بالمسجد نظرة الحائر المتعجّب و هو يقول لنفسه: «ليت شعري بأيّ شيء غلبني!» ، فلم يخف عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم معنى هذه النظرة، و أقبل عليه حتّى ضرب يده بين كتفيه، و قال له: «باللّه غلبتك يا أبا سفيان!» [٤] .
و كان في غزوة حنين يشهد هزيمة المسلمين الأولى، فيقول: «ما أراهم يقفون دون البحر!» [٥] .
[١] قارن: السيرة النبويّة لابن هشام ٤: ٥٣، الأغاني ٦: ٣٣٣، الكامل في التاريخ ٢:
١٦٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ١٩١، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٠٥، البداية و النهاية ٤: ٢٩٠.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (١٠) .
[٣] راجع: إعلام الورى ١: ٢٢٣، البداية و النهاية ٤: ٢٩١.
[٤] البداية و النهاية ٤: ٣٠٤.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢: ٦٢، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٠٨، البداية و النهاية ٤: ٣٢٧، النصائح الكافية ١١٠.