ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٧٤ - الحسين في مكّة
لمشيريه من خاصّته و أهل بيته، فاختلفوا في مشورتهم عليه بين موافق و مثبّط و ناصح بالمسير إلى جهة غير جهة العراق.
و كان أخوه محمّد بن الحنفيّة [١] يرى-و هو بعد في المدينة-أن يبعث رسله إلى الأمصار و يدعوهم إلى مبايعته قبل قتال يزيد، فإن أجمعوا على بيعته فذاك، و إن اجتمع رأيهم على غيره «لم ينقض اللّه بذلك دينه و لا عقله» [٢] .
و كان عبد اللّه بن الزبير يقول له: «إن شئت أن تقيم بالحجاز آزرناك و نصحنا لك و بايعناك، و إن لم تشأ البيعة بالحجاز تولّيني أنا البيعة، فتطاع و لا تعصى» [٣] .
و يزعم كثير من المؤرّخين أنّ ابن الزبير كان متّهم النصيحة للحسين [٤] .
و من هؤلاء المؤرّخين أبو الفرج الأصبهاني. قال: «إنّ عبد اللّه بن الزبير لم يكن شيء أثقل عليه من مكان الحسين بالحجاز، و لا أحبّ إليه من خروجه إلى العراق طمعا في الوثوب بالحجاز؛ لأنّ لا يتمّ له إلاّ بعد
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤٤) .
[٢] الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٥، البداية و النهاية ٨: ١٤٧-١٤٨، سمط النجوم العوالي ٣: ١٦٤.
[٣] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٠١ و ٤٣٢، الأخبار الطوال ٢٤٤، مروج الذهب ٣: ٦٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٥.
[٤] كالمسعودي في مروج الذهب ٣: ٦٥، و ابن الجوزي في المنتظم ٥: ٣٢٧، و العاصي في سمط النجوم العوالي ٣: ١٧٢.