ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٨٧ - الحسين و الحرّ بن يزيد
حلاله، و أنا أحقّ من غيري. و قد أتتني كتبكم و رسلكم ببيعتكم و أنّكم لا تسلّمونني و لا تخذلونني، فإن بقيتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، و أنا الحسين بن علي و ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، نفسي مع أنفسكم و أهلي من أهلكم، فلكم فيّ أسوة. و إن لم تفعلوا و نقضتم عهدي و خلعتم بيعتي، فلعمري ما هي لكم بنكير، و المغرور من اغترّ بكم، فحظّكم أخطأتم و نصيبكم ضيّعتم، و من نكث فإنّما ينكث على نفسه، و سيغني اللّه عنكم، و السلام» .
فأنصت الحرّ بن يزيد و أصحابه، ثمّ توجّه إليه يحذّره العاقبة و ينبّئه:
«لئن قاتلت لتقتلنّ!» .
فصاح به الحسين:
- «أبا لموت تخوّفني!.. ما أدري ما أقول لك؟.. و لكنّي أقول كما قال أخو الأوس لابن عمر و هو يريد نصرة رسول اللّه، فخوّفه ابن عمر و أنذره أنّه لمقتول، فأنشد:
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى # إذا ما نوى خيرا و جاهد مسلما
و آسى الرجال الصالحين بنفسه # و خالف مثبورا و فارق مجرما
فإن عشت لم أندم و إن مت لم ألم # كفى بك ذلا أن تعيش و ترغما [١] »
***
ثمّ سار الركبان ينظر بعضهما إلى بعض كلّما مال الحسين نحو البادية
[١] لاحظ: تاريخ أبي مخنف ١: ٤٤٢-٤٤٣، الإرشاد ٢: ٨٠-٨١، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٠-٢٨١، البداية و النهاية ٨: ١٧٢-١٧٣، سمط النجوم العوالي ٣: ١٧٤.