ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٤٨ - شاعريته
و الحدّة و القسوة و العنف. و قد أفادت حملاته هذه، فحاول الشعراء أن ينهجوا في شعرهم منهج التجديد و إن لم يتيسّر لمعظمهم أن ينجحوا في تجديدهم، و حاولوا أن يتحرّروا من القيود و إن تجاوز تحرّرهم أحيانا حدود المعقول [١] .
شاعريته
للعقّاد دواوين شعريّة منها: يقظة الصباح، و وهج الظهيرة، و أشباح الأصيل، و أشجان الليل، و وحي الأربعين، و هديّة الكروان. و قد عالج فيها موضوعات مختلفة، و هو لا يرى شيئا غير قابل لأن يكون موضوعا للشعر و ذلك بشرط أن يكون ذا صلة بشعور الشاعر، و لا يكاد القارئ يلمّ بالجزء الأوّل من ديوانه حتّى يرى نفسه بإزاء شعر من نمط غير مألوف في العربيّة، شعر هو ثمرة لقاح الآداب العالميّة و العربيّة في النفس المصريّة الشاعرة الصادقة الحسّ المرهفة الشعور.
و العقّاد في شعره يحاول أن يخرج من النطاق التقليدي للشعر العربي، و لا يرضى بأن يكون هذا الخروج في الصياغة وحدها. و أهمّ الموضوعات التي يكثر من التوقّف عندها الطبيعة و الحبّ؛ فالطبيعة في شعره ذات صلة بالكون و الكون هو في قلب الشاعر و الشاعر في قلبه، و الحبّ عنده ليس جمالا في الوجه و سوادا في العين ورقّة في الخصر و ما إلى ذلك من الصفات الجسديّة، بل هو سمّو في الروح و طيب في الشمائل.
[١] الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث ٣٠٢.