ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٣٨ - خلق كريم
المخالفة.
فلمّا همّ الحسن بالتسليم لمعاوية كان ذلك على غير رضى من الحسين، فلم يوافقه و أشار عليه بالقتال، فغضبت الحسن و قال له: «و اللّه لقد هممت أن أسجنك في بيت و أطيّن عليك بابه، حتّى أقضي بشأني هذا و أفرغ منه، ثمّ أخرجك!» .
فلم يراجعه الحسين بعدها و آثر الطاعة و السكوت [١] .
و من رعايته لسنن الأسرة و وصايا الأبوّة: أنّه ركبه دين، فساومه معاوية بمائتي ألف دينار أو بمبلغ جسيم من المال على عين «أبي
[١] راجع: أسد الغابة ٢: ٢٠، البداية و النهاية ٨: ١٥٠، الحسن و الحسين لمحمّد رضا ٣١ و ٧١.
و لكن الظاهر أنّ هذه الرواية لا أساس لها من الصحّة، و ذلك لأنّ من يطالع التاريخ يجد أنّ الحسين قد وقف إلى جانب أخيه الحسن و شاهد جميع الأحداث التي مرّ بها أخوه، و كانا على اتّفاق تامّ في الرأي و في جميع التدابير التي اتّخذها الحسن بعد أن رأى موقف جيشه المتخاذل و أحاط بكلّ ما دبّره معاوية من المكائد، و لم يكن ليخفى على الحسين ٧ أنّ المعركة لو قدّر للحسن أن يدخلها مع معاوية في حرب ستكون لصالح معاوية، و ستنتهي حتما إمّا بقتل الحسنين و جميع الهاشميين و خلّص شيعتهم أو بأسرهم، كما يبدو ذلك لمن تتبع الأحداث التي رافقت تلك الفترة القصيرة من خلافة الحسن ٧.
هذا، مضافا إلى أنّ الحسين كان أبعد نظرا و أعمق تفكيرا في الأمور و معطياتها حتّى من أفذاذ عصره الذين قدّروا للحسن موقفه الحكيم الذي لم يكن له مجال لاختيار سواه، و كان أرفع شأنا من أن تخفى عليه المصلحة التي أدركها غيره في ما فعله أخوه حتّى يقف منه ذلك الموقف المزعوم.