ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٦٩ - مقدّمة المؤلّف
مقدّمة
يسرّني أن أقدّم إلى حضرات القرّاء هذه الطبعة من كتاب «أبي الشهداء» ، و يعظم رجائي أن يصل إلى أيد كثيرة غير التي وصل إليها في طبعاته السابقة، و أن يتحقّق له من عموم الرسالة بهذه المثابة ما يتمنّاه كلّ مؤلّف لكلّ كتاب يزيد به رسالة من الرسالات.
ليس من عادتي أن اطّلع في كتبي بعد الفراغ من طبعها، و يتّفق أن تمضي السنوات دون أن ألقي عليها نظرة لغير مراجعة عاجلة، فإذا حدث- بعد ذلك-أن أنظر فيها لتقديمها إلى طبعة جديدة، أمكنني أن أشعر بها شعور القارئ الذي يطّلع عليها لأوّل مرّة؛ بعد أن شعرت بها شعور المؤلّف الذي امتلأ بها و أدارها في نفسه عدّة مرّات. و قد استغرب منها أمورا كالتي يستغربها القرّاء الذين يحكمون على موضوعاتها حكم الأجانب الغرباء.
عجبا!إنّ مشكلة الحياة الكبرى لم تتغيّر منذ ألف و ثلاث مائة سنة، و لم تزل الحرب على أشدّها بين خدّام أنفسهم و خدّام العقائد و الأمثلة العليا، و لم يزل الشهداء يصلونها نارا حامية من عبيد البطون و الأكباد، و لم