ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٧٨ - صراع بين الأريحيّة و المنفعة
أمّا الأريحيّة التي يتجاوز بها الإنسان نفسه في سبيل معنى من المعاني أو مثل عال من الأمثلة العليا، فهي الخليقة النافعة للنوع الإنساني بأسره و إن جاز اختلافهم في كلّ معنى و في كلّ مثل عال.
صراع بين الأريحيّة و المنفعة
في ماضي الشرق و حاضره كثير من الحركات التأريخيّة التي وقع الصدام فيها بين الأريحيّة و المنفعة على أكثر من غرض واحد.
و لكنّنا لا نحسبنا مهتدين إلى نموذج لهذا الصدام أوضح في المبادئ و أهدى إلى النتائج و أبين عن خصائص المزاجين معا من النموذج الذي عرضه لنا التأريخ في النزاع بين الطالبيين و الأمويين، و لا سيّما النزاع بينهما على عهد الحسين بين علي و يزيد بن معاوية.
قلنا في كتابنا: «عبقرية الإمام» ما فحواه: إنّ الكفاح بين علي و معاوية لم يكن كفاحا بين رجلين أو بين عقلين و حيلتين، و لكنّه كان- على الحقيقة-كفاحا بين الإمامة الدينيّة و الدولة الدنيوية، و إنّ الأيام كانت أيام دولة دنيوية، فغلب الداعون إلى هذه الدولة من حزب معاوية، و لم يغلب الداعون إلى الإمامة من حزب الإمام.
و لو حاول معاوية ما حاوله علي لأخفق و ما أفلح، و لو أراد علي أن يسلك غير مسلكه لما أفاده ذلك شيئا عند محبيه و لا عند مبغضيه [١] .
فإذا جاز لأحد أن يشكّ في هذا الرأي و أن يرجع بنجاح معاوية إلى
[١] عبقرية الإمام علي ٦٧-٦٨.