ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤٥ - شجاعة جند الحسين
التي لا أمل لهم في الغلبة بها، و صاح عمر بن الحجّاج برفاقه:
- «أتدرون من تقاتلون؟.. تقاتلون فرسان المصر و قوما مستميتين..
لا يبرز إليهم منكم أحد، فإنّهم قليل.. لو لم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم» .
فاستصوب عمر بن سعد مقاله، و نهى الناس عن المبارزة [١] .
فلمّا برز عابس بن أبي شبيب الشاكري [٢] بعد ذلك و تحدّاهم للمبارزة، تحاموه لشجاعته و وقفوا بعيدا منه. فقال لهم عمر:
- «ارموه بالحجارة» .
فرموه من كلّ جانب.. فاستمات و ألقى بدرعه و مغفره و حمل على من يليه، فهزمهم و ثبت لجموعهم حتّى مات [٣] .
و عجزت خيل القوم-مع كثرتها-عن مقاومة خيل الحسين، و هي تنكشف كلّ ساعة عن فارس قتيل..
فبعث عروة بن قيس مقدّم الفرسان في جيش ابن زياد يقول لعمر ابن سعد: «ألا ترى ما تلقى خيلي هذا اليوم من هذه العدّة اليسيرة؟ابعث إليهم الرجال و الرماة» ، فبعث إليه بخمس مائة من الرماة و على رأسهم الحصين بن نمير، فرشقوا أصحاب الحسين بالنبل حتّى عقروا الخيل و جرحوا الفرسان و الرجال [٤] .
[١] الإرشاد ٢: ١٠٣، إعلام الورى ١: ٤٦٢، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٠.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٥٥) .
[٣] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٨٨، البداية و النهاية ٨: ١٥٨.
[٤] الإرشاد ٢: ١٠٤، إعلام الورى ١: ٤٦٣، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩١، سمط النجوم-