ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٣١ - مراثيه
أنّ مولده لخمس خلون من شعبان سنة أربع و شهادته كما مرّ، فإنّ عمره- على هذا-يكون ٥٦ سنة و خمسة أشهر و خمسة أيام.
و قد دفن جسد الحسين ٧ إجماعا و رأسه على الأشهر في كربلاء.
مراثيه
لقد تبارى الشعراء في رثاء الحسين ٧ و قالوا فأكثروا و أجادوا، و لا غرو في ذلك فمكانة الحسين بين المسلمين مكانة ساميّة و مصيبته مصيبة عظمى و فاجعته فاجعة كبرى.
و يذكر أنّ أوّل من رثاه من الشعراء هو سليمان بن قتّة العدوي التيمي مولى بني تيم بن مرّة، و كان منقطعا إلى بني هاشم، و مرّ بكربلاء بعد قتل الحسين بثلاث، فنظر إلى مصارعهم، و اتّكأ على فرس له عربيّة، و أنشأ يقول:
مررت على أبيات آل محمّد # فلم أرها أمثالها يوم حلّت
ألم تر أنّ الشمس أضحت مريضة # لقتل حسين و البلاغ اقشعرت
و كانوا رجاء ثمّ أضحوا رزية # لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت
و تسألنا قيس فنعطي فقيرها # و تقتلنا قيس إذا النعل زلّت
و عند غني قطرة من دمائنا # سنطلبها يوما بها حيث حلّت
فلا يبعد اللّه الديار و أهلها # و إن أصبحت منهم برغمي تخلّت
و إنّ قتيل الطفّ من آل هاشم # أذلّ رقاب المسلمين فذلّت