ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٧٥ - ثورة المدينة
عجّت نساء بني زياد عجّة # كعجيج نسوتنا غداة الأرتب [١]
و كانت بنت عقيل بن أبي طالب [٢] تخرج في نسائها حاسرة و تنشد:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم: # ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي # منهم أسارى و منهم ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم # أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي [٣]
فكان الأمويون يجيبون بمثل تلك الشماتة، و يقولون-كما قال عمرو ابن سعيد-: «ناعية كناعية عثمان!» [٤] .
و لا موضع للشماتة هنا بالحسين؛ لأنّه قد أصيب على باب عثمان و هو يذود عنه و يجتهد في سقيه و سقي آل بيته [٥] .. و لكنّها شماتة هو جاء لا تعقل ما تصنع و لا ما تقول.
ثورة المدينة
و للقدر المتاح لجّت بالولاة الأمويين رغبتهم في تلفيق «المظاهرات
[١] غداة الأرنب أو الأرتب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد بن الحرث بن كعب.
راجع: الإرشاد ٢: ١٢٣، الكامل في التاريخ ٣: ٣٠٠.
[٢] سمّاها الكنجي بزينب الصغرى في كفاية الطالب ٤٤١.
و سمّيت بأمّ لقمان في: كشف الغمّة ٢: ٢٨٠، أعيان الشيعة ١: ٦٢٢.
[٣] تاريخ أبي مخنف ١: ٥٠٣، العقد الفريد ٥: ١٣٢، مروج الذهب ٣: ٧٨، المنتظم ٥:
٣٤٤، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٦.
[٤] الإرشاد ٢: ١٢٣، الكامل في التاريخ ٣: ٣٠٠، سمط النجوم العوالي ٣: ١٨٤.
[٥] العواصم ١٤١، البداية و النهاية ٧: ١٧٦ و ١٨١.