ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٧٧ - ثورة المدينة
مسلم بين عقبة المرّي.
فأمره أن يسوم الثائرين البيعة بشرطه، و أن يستبيح مدينتهم ثلاثة أيام إن لم يبادروا إلى طاعته، و كان شرطه الذي سامهم إيّاه-بعد اقتحام المدينة و انقضاء الأيام الثلاثة التي انتظر فيها طاعتهم- «إنّهم يبايعون أمير المؤمنين على أنّهم خول له يحكم في دمائهم و أموالهم ما شاء!» [١] .
و إذا كان شيء أثقل على النفوس من هذا الشرط و أقبح في الظلم من استباحة الأرواح و الأعراض في جوار قبر النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.. فذاك هو ولاية هذا النكال بيد مجرم مفطور على الغلّ و الضغينة مثل مسلم بن عقبة، كأنّه يلقي على الناس وزر مرض النفس و مرض الجسد و مرض الدم الذي أبلاه، و لم يبل ما في طويته من رجس و مكيدة.
«فاستعرض أهل المدينة بالسيف جزرا كما يجزر القصّاب الغنم، حتّى ساخت الأقدام في الدم و قتل أبناء المهاجرين و الأنصار» .
و أوقع-كما قال ابن كثير- «من المفاسد العظيمة في المدينة النبويّة ما لا يحدّ و لا يوصف» [٢] ..
و لم يكفه أن يسفك الدماء و يهتك الأعراض حتّى يلتذّ بإثارة الآمال و المخاوف في نفوس صرعاه قبل عرضهم على السيف.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٠، المنتظم ٦: ١٣، الكامل في التاريخ ٣: ٣١١، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٦-٢٦٧، سمط النجوم العوالي ٣: ٢٠٠.
[٢] البداية و النهاية ٨: ٢٢٢.
غ