ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢١٧ - الناس عبيد الدنيا
المشركين و في أيديهم السلاح و العتاد و من ورائهم المعاقل و الأزواد..
بعد العهد الذي تغيّر فيه الناس، و خيّل إلى من كان يعهدهم على غير تلك الحال أنّهم متغيّرون.
الناس عبيد الدنيا
فكيف ينخذل الحسين و ينتصر يزيد في عالم شهد النبوّة و شهد الخلافة على سنّة الراشدين؟
إنّ كلمة واحدة قالها الحسين في ساعة يأسه تشفّ عن مبلغ يقينه بوجوب الحقّ و عجبه من أن يكون الأمر غير ما وجب، و ذلك حيث قال:
«الناس عبيد الدنيا، و الدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت به معائشهم، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديّانون» [١] .
إنّ الطبائع الأرضيّة لا تنخدع في صلاح الناس و لا تجب هذا العجب؛ لأنّها لا تخرج من نطاقها المحدود و لا تصدّق ما وراءه من الآمال و الوعود.
إنّها لا تضلّ عن طريق المنفعة؛ لأنّها لا تعرف غيرها من طريق.
إنّها تؤثر القنديل الخافت في يدها على الكوكب اللامع في السماء، لا لأنّها لا ترى الكوكب اللامع في السماء، بل لأنّها ترى القنديل و الكوكب، فتعلم أنّ هذا قريب و أنّ ذاك جدّ بعيد.
إنّها لا تنخدع بالسراب؛ لأنّها لا تخرج من عقر دارها و لا تشعر
[١] تحف العقول ٢٤٥، كشف الغمّة ٢: ٢٤٤.