ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٢٨ - حرب النور و الظلام
في قرارة نفسه مستقرّ كالطود على مواجهة الموت و إباء التسليم أو النزول على «حكم ابن مرجانة» كما قال.. ثمّ احتملها مغشيا عليها حتّى أدخلها الخباء [١] .
***
تزول الممالك و تدول الدول و تنجح المطامع أو تخيب و تحضر المطالب أو تغيب، و هذه الخلائق العلويّة في صدر الإنسان أحقّ بالبقاء من الممالك و ما حوته، و من الدول و ما حفظته أو ضيّعته، بل أحقّ بالبقاء من رواسي الأرض و كواكب السماء.
حرب النور و الظلام
و كانت فئة الحسين صغيرة-كما علمنا-قد رصدت لها هنالك تلك الفئة الكبيرة التي تناقضها أتمّ ما يكون التناقض بين طرفين، و تباعدها أبعد ما تكون المسافة بين قطبين، فكلّ ما فيها أرضي مظلم مسف بالغ في الإسفاف [٢] ، و ليس فيها من النفحة العلويّة نصيب.
أللمصادفات نظام و تدبير؟!
نحن لا نعلم إلاّ أنّها مصادفات يخفي علينا ما بينها من الوشائج و الصلات.. و لكنّها-لذلك-هي الأعاجيب التي تستوقف النظر لعجبها
[١] انظر: تاريخ أبي مخنف ١: ٤٥٧-٤٥٨، الإرشاد ٢: ٩٣-٩٤، إعلام الورى ١:
٤٥٦-٤٥٧، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٥-٢٨٦.
[٢] السفساف: الرديء من كلّ شيء و الأمر الحقير. (لسان العرب ٦: ٢٨٤) .