ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٢٣ - اختلاف النشأة
أبوك معاهر و أبوه عفّ # و ذاد الفيل عن بلد الحرام [١]
يشير إلى فيل أبرهة الذي أغار به على مكّة. و قال عن أميّة: إنّه «معاهر» ؛ لأنّه كان يتعرّض للنساء، و قد ضرب بالسيف مرّة؛ لأنّه تعرّض لامرأة من بني زهرة [٢] ، و كان له تصرّف عجيب في علاقات الزواج و البنوّة، فاستلحق عبده ذكوان و زوّجه امرأته في حياته، و لم يعرف سيّد من سادات الجاهليّة قط صنع هذا الصنيع.
اختلاف النشأة
و ندع اختلاف الطبائع و مغامز النسب، ثمّ ننظر في اختلاف النشأة و العادة-مع اختلاف الخلقة الجسديّة-فنرى أنّهما صالحتان لتفسير الفارق بين أبناء هاشم و أبناء عبد شمس بعد جيلين أو ثلاثة أجيال..
فقد كان بنو هاشم يعملون في الرئاسة الدينيّة، و بنو عبد شمس يعملون في التجارة أو الرئاسة السياسيّة. و هما ما هما في الجاهليّة من الربا و المماكسة و الغبن و التطفيف و التزييف.
فلا عجب أن يختلفا هذا الاختلاف بين أخلاق الصراحة و أخلاق المساومة، و بين وسائل الإيمان و وسائل الحيلة على النجاح.
و يتّفق كثيرا في الكهانات الوثنيّة أن يتّصف رؤساء الأديان بصفات
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ١٤١، النزاع و التخاصم ٤١ و ٤٢. و في المصدر: أنّ المتنافر إليه هو نفيل بن عبد العزّى بن رياح.
[٢] راجع المصدرين السابقين.
غ