ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٢٤ - اختلاف النشأة
الرياء و الدهاء و العبث بأحلام الأغرار و الجهلاء، و لكنّهم يتّصفون بهذه الصفة حين يعلمون الكذب فيما يمارسون من شعائر الكهانة و مظاهر العبادة، و يتّخذونها صناعة يروّجونها لمنفعتهم أو لما يقدرون فيها من منفعة أولئك الأغرار و الجهلاء.
أمّا أبناء هاشم فلم يكونوا من طراز أولئك الكهّان المشعوذين، و لا كانوا من المحتالين بالكهانة على خداع أنفسهم و خداع المؤمنين و المصدّقين، بل كانوا يؤمنون بالبيت و ربّ البيت.
و بلغ من إيمانهم بدينهم أنّ عبد المطّلب جدّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أوشك أن يذبح ابنه فدية لربّ البيت؛ لأنّه «نذر لئن عاش له عشرة بنين لينحرنّ أحدهم عند الكعبة» ، و لم يتحلّل من نذره حتّى استوثق من كلام العرّافة بعد[ما]رمى القداح ثلاث مرّات [١] .
***
و الأخلاق المثاليّة توائم الرئاسة الدينيّة التي يدين أصحابها بما يدعون إليه، فإن لم تكن في بني هاشم موروثة من معدن أصيل في الأسرة، فهي أشبه بسمت الرئاسة الدينيّة و العقيدة المتمكّنة و الشعائر المتّبعة جيلا بعد جيل، و هي أخلق أن تزداد في الأسرة تمكّنا بعد ظهور النبوّة فيها، و أن يتلقّاها بالوراثة و القدوة أسباط النبي و أقرب الناس إليه.
و إنّك لتنحدر مع أعقاب الذرّية في الطالبيين أبناء علي و الزهراء مائة
[١] المنتظم ٢: ١٩٨-٢٠٠، الكامل في التاريخ ٢: ٢-٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ١٤٨، البداية و النهاية ٢: ٢٤٨-٢٤٩.