ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٨١ - صراع بين الأريحيّة و المنفعة
و ثمّ تعلّة أخرى يتعلّل بها المفاضلون بين علي و معاوية، و لا موضع لها في المفاضلة بين ولديهما الحسين و يزيد، و تلك ما يزعمونه من: غلبة معاوية على علي بحجّته في الإقناع و نشاطه أو نشاط أصحابه في الدعوة السياسيّة [١] .
فهذه التعلّة إن صلحت لتعليل نجاح معاوية، فما هي بصالحة لتعليل نجاح يزيد؛ لأنّ الذين انخدعوا أو تخادعوا للصيحة التي صاح بها معاوية في المطالبة بدم عثمان، كانوا يردّدون هذه الصيحة، و يساعدهم على ترديدها حقد الثأر المزعوم و سورة [٢] العصبية المهتاجة، ثمّ يساعدهم على ترديدها في مبدأ الأمر أنّ معاوية لم يكن مجاهرا بطلب الخلافة و لا متعرّضا لمزاحمة أحد على البيعة، و إنّما كان يتشبّث بمقتل عثمان و المطالبة بدمه، و لا يزيد في دعواه على ادّعاء ولاية الدم وصلة القرابة.
و لكنّ الصائحين بهذه الصيحة مع معاوية قد عاشوا حتّى رأوا بأعينهم مبلغ الغيرة على تراث عثمان، و علموا أنّ الملك هو الغرض المقصود من وراء تلك الفتن و الأرزاء، و أنّ معاوية لا يقنع بأن يملك لنفسه حتّى يورّث الملك ولده من بعده، و ليس هو من أهل الرأي و لا هو من أهل الصلاح و لا هو ممّن تتّفق عليه آراء هؤلاء، و لكنّه فتى عربيد [٣] يقضي ليله
[١] لا حظ دراسة وثقية للتاريخ ٤٢-٤٣.
هذا، و قد نقل ابن أبي الحديد أوجه المفاضلة و الردّ عليها في شرح نهج البلاغة ٥: ٣٧٢ و ما بعدها.
[٢] السورة: السطوة. (صحاح اللغة ٢: ٦٩٠) .
[٣] العربدة: سوء الخلق. (المصدر السابق ٢: ٥٠٨) .