ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٣٠٤ - عاشق الجمال
ديار عفاها كلّ جور مبادر # و لم تعف للأيام و السنوات
إلى أن يقول:
ملامك في أهل النبي فإنّهم # أحبايّ ما عاشوا و أهل ثقاتي
فيا ربّ زدني من يقيني بصيرة # وزد حبّهم-يا ربّ-في حسناتي
أحبّ قصي الرحم من أجل حبّهم # و أهجر فيهم أسرتي و بناتي
لقد حفّت الأيام حولي بشرّها # و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي
ألم تر أنّي من ثلاثين حجّة # أروح و أغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما # و أيديهم من فيئهم صفرات
فآل رسول اللّه نحف جسومهم # و آل زياد حفل القصرات [١]
بنات زياد في القصور مصونة # و آل رسول اللّه في الفلوات
إذا و تروا مدّوا إلى أهل وترهم # أكفّا عن الأوتار منقبضات [٢]
و وهب علي بن موسى الرضا للشاعر جائزة من دراهمه المضروبة باسمه و خلع عليه من ثيابه، فبذل له أهل «قم» ثلاثين ألف درهم ليبيعهم الخلعة، فضنّ بها. ثمّ ترصّدوا له في الطريق ليأخذوها منه عنوة تبركا
ق-ركبته-من كثرة السجود[إعلام الورى ١: ٤٨٠] (من المؤلّف) .
[١] القصرة: الرقبة، و حفل القصرات، أي: غلاظ الرقاب من السمن[لسان العرب ٣:
٢٤٦ و ١١: ٨٧] (من المؤلّف) .
[٢] ديوان دعبل ٥٩-٦٤، مع تفاوت يسير.
و راجع: عيون أخبار الرضا ٢: ٢٤١، زهر الآداب ١: ١٣٠، المناقب لابن شهر آشوب ٣: ٣٦٥، معجم الأدباء ١١: ١٠٣، تهذيب الكمال ٢١: ١٥١، سير أعلام النبلاء ٩:
٣٩١.